الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

158

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأما الطائفة الثانية الذين لا تقبل توبتهم فهم الذين يموتون كفارا ، إذ يقول سبحانه : ولا الذين يموتون وهم كفار . ولقد ذكر الله سبحانه بهذه الحقيقة في آيات أخرى في القرآن الكريم ( 1 ) . وهنا يطرح سؤال وهو : متى لا تقبل توبة الذين يموتون كفارا ؟ احتمل البعض أن لا تقبل توبتهم في العالم الآخر ، واحتمل آخرون أن يكون المراد من التوبة - في هذا المقام - ليس هو توبة العباد ، بل توبة الله ، يعني عود الله على العبد وعفوه ورحمته له . ولكن الظاهر هو أن الآية تهدف أمرا آخر وتقول : إن الذين يتوبون من ذنوبهم حال العافية والإيمان ولكنهم يموتون وهم كفار لا تقبل توبتهم ولا يكون لها أي أثر . وتوضيح ذلك : إننا نعلم إن من شرائط قبول الأعمال " الموافاة على الإيمان " بمعنى أن يموت الإنسان مؤمنا ، فالذين يموتون وهم كفار تحبط أعمالهم السابقة حتى الصالحة منها حسب صريح الآيات القرآنية ( 2 ) . وتنتفي فائدة توبتهم من ذنوبهم حتى إذا تابوا حال الإيمان في هذه الصورة أيضا . وخلاصة القول إن قبول التوبة مشروط بأمرين . الأول : أن تتحقق التوبة قبل أن يرى الشخص علائم الموت . والثاني : أن يموت وهو مؤمن . ثم أنه يستفاد من هذه الآية أيضا إن على الإنسان أن لا يؤخر توبته ، إذ يمكن أن يأتيه أجله على حين غفلة ، فتغلق في وجهه أبواب التوبة ولا يتمكن منها حينئذ . والملفت للنظر أن تأخير التوبة الذي يعبر عنه بالتسويف قد أردف في الآية

--> 1 - آل عمران - 91 ، البقرة ، 161 ، البقرة ، 217 ، محمد - 34 . 2 - البقرة ، 217 .